السيد محمد محسن الطهراني

86

أسرار الملكوت

يسعون وراء العلم ويقرنون العلم بالعمل والعلم في واقعه هو العمل ويدور معه ، والعالم بدون عمل يجب أن لا يقال له عالم يصلون إلى تلك المقامات التي وردت في الرواية وفي الآية القرآنية : وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِّيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ . فالله تعالى جعلكم مصباح الهداية ، وجعلكم الهادين لجميع البشر وخلفاء الله على الأرض . وأنتم حاملو اللواء يوم القيامة ؛ حيث يحمل رسول الله لواء الحمد بيده ثمّ يحمله أمير المؤمنين وبعد ذلك يصل هذا اللواء إلى أيديكم . لذا عليكم أن تكونوا حذرين ومحافظين على هذا المقام ؛ لا يرديكم غروركم ، ولا يذهب بكم علمكم ، فالعلم يُردي الإنسان أكثر من أيّ شيء آخر . والعلم كمال مثل الجمال في المرأة . . فالمرأة الحسناء لديها غرور والجمال يؤدي بها إلى الغرور . والعلم في الرجال حكمه حكم الجمال في النساء ، فإذا زاد علم الرجل فسوف يعجب بنفسه طبعاً ويغترّ . لكن يجب أن نحاسب هذا الغرور ونُفهمه بأنّ هذا العلم ليس لنا ، هو علم الله ، فالله هو الذي يعطيه وهو الذي يأخذه ، والإنسان ليس سوى آلة في ذلك ، وإذا اعتمد الإنسان على نفسه فسيؤدي ذلك إلى الفرعنة والشخصانيّة ، وسيتحرك هو وأهله وجميع الأشخاص المرتبطين به نحو نفسه ، وسيصير محوراً ومقصداً ، فبدلًا من أن يعتبر نفسه ووجوده مرآة لله تعالى ، يصير بنفسه محوراً يدعو الجميع إليه ، لأنّه يعتبر نفسه أعلى من الجميع ويرى نفسه مقابل الله ، فإنّه وإن لم ينف وجود الله ووجود النبي ووجود الإمام ووجود الكتاب ، لكنّه عمليّاً يرى أنّ كلّ ما